لماذا لا ترى اسم شركتك في إجابات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

هناك فجوة قياس تتّسع في منطقتنا، وأغلب فرق التسويق لم تنتبه لها بعد.
في أغسطس 2026، أعلنت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في السعودية أن استخدام الذكاء الاصطناعي زاد بأكثر من الضعف ليصل إلى 45.2% من مستخدمي الإنترنت، وأن 80.8% منهم يستخدمونه للبحث عن المعلومات. ليس لكتابة النصوص، بل للسؤال والوصول إلى إجابة. وجاء ChatGPT الأكثر تحميلًا في المملكة، يليه Gemini ثم DeepSeek ثم منصة HUMAIN السعودية.
وفي المقابل، أطلقت Google وضع الذكاء الاصطناعي (AI Mode) باللغة العربية الفصحى. وتذكر Google أن المستخدمين الأوائل في الأسواق التي أُطلق فيها AI Mode سابقًا يكتبون أسئلة أطول بمرتين إلى ثلاث مرات من الاستعلام التقليدي — أي أن السؤال نفسه صار أطول وأقرب إلى المحادثة وأثقل نيّةً شرائية.
إذن: الجمهور تحرّك، والواجهة تغيّرت، وشكل السؤال نفسه تغيّر.
يبقى السؤال المُحرج: حين يسأل مشترٍ في الرياض أو دبي مساعدًا ذكيًا، بالعربية، عن أفضل مزوّد في مجالك — ماذا تكون الإجابة؟
بحكم تعاملنا مع فرق تسويق في دول الخليج، قليلون جدًا يملكون إجابة مدعومة ببيانات. ليس لأن القياس صعب تقنيًا، بل لأن المطالبات العربية لم تكن يومًا على لوحة مؤشرات أحد.
الخلاصة
البحث بالذكاء الاصطناعي صار سلوكًا سائدًا في السعودية والإمارات: 45.2% من مستخدمي الإنترنت السعوديين، و58% من المستهلكين في الإمارات والسعودية استخدموا الذكاء الاصطناعي التوليدي وفق مسح Deloitte، و55% منهم أسبوعيًا أو يوميًا. أما طبقة القياس على الجانب العربي فشبه معدومة — وهذا يجعله، مؤقتًا، من أرخص الميزات التنافسية المتاحة لعلامة إقليمية.
المشكلة ليست «تحسين محركات بحث» بطريقة جديدة
قبل الحديث عن العربية تحديدًا، لا بد من تصحيح الإطار، لأن معظم النصائح المتداولة اليوم ستستهلك ميزانيتك دون عائد.
يقول Andrew Holland في نشرته Growth Through Content في أغسطس 2026 إن الصناعة تسرّعت في اختزال «تحسين محركات التوليد» (GEO) إلى مجرد «SEO 2.0» قبل أن تفهم ما الذي تغيّر فعلًا: أضف Schema، انشر 500 مقال بالذكاء الاصطناعي، اطلب ذكرًا على Reddit، اركض خلف الاستشهادات.
وحجّته — ونتفق معها:
«لا يمكنك أن تُحسّن طريقك للالتفاف حول حقيقة أن لا أحد يعرف من أنت. ولا يمكنك أن تصل إلى سمعة عبر Schema markup. ولا يمكنك توليد 500 مقال ثم تفترض أنك بنيت علامة تجارية.»
— Andrew Holland، The art of increasing AI visibility، نشرة Growth Through Content، 10 أغسطس 2026
خلاصة نموذجه أن الظهور يحتاج أمرين معًا: اختراق الشبكة (أين توجد علامتك داخل بيئة المعلومات) وتكوين المعنى (ماذا يقول هذا الوجود عنك فعلًا). محتوى بلا توزيع = غير مرئي. وتوزيع بلا معنى = ضجيج.
ونضيف عليه ما لم يكن مضطرًا للتفكير فيه وهو يكتب من مانشستر:
في اللغة العربية، طرفا المعادلة أضعف بنيويًا — وهذا يغيّر ترتيب أولوياتك.
المحتوى العربي قليل، والنماذج تلتقط ذلك
إليك الأرقام غير المريحة.
العربية لغة يتحدثها أكثر من 400 مليون إنسان في 22 دولة. ومع ذلك، وحتى 21 أغسطس 2026، تشكّل المواقع العربية 0.6% فقط من المواقع المعروفة لغة محتواها، مقابل 49.5% للإنجليزية (W3Techs). وتضم ويكيبيديا العربية نحو 1.3 مليون مقالة، في المرتبة الخامسة عشرة عالميًا من حيث الحجم.
وبيانات تدريب النماذج تميل الميل نفسه. مراجعة علمية عام 2025 بعنوان Mind the Gap: A Review of Arabic Post-Training Datasets and Their Limitations حلّلت 366 مجموعة بيانات عربية للتدريب اللاحق (post-training)، ووجدت أن العربية «ممثَّلة تمثيلًا ناقصًا بشكل جوهري»، وأن التركيز منصبّ على الترجمة والأسئلة والأجوبة، مع غياب كامل لمجموعات تغطي استدعاء الدوال أو توليد الشيفرة أو تعليمات النظام أو الوثائق الرسمية — واعتماد كبير على موارد إنجليزية مترجَمة بدل محتوى عربي أصيل (arXiv:2507.14688).
واللهجات تزيد الأمر تعقيدًا. اختبر معيار DialectalArabicMMLU تسعة عشر نموذجًا مفتوح الأوزان، عربيًا ومتعدد اللغات (من مليار إلى 13 مليار معامل)، عبر اللهجات السورية والمصرية والإماراتية والسعودية والمغربية، وسجّل «تباينًا كبيرًا في الأداء بين اللهجات» و«فجوات مستمرة في التعميم اللهجي» (arXiv:2510.27543). لم تشمل العيّنة المساعدات الرائدة المغلقة، لكن اتجاه النتيجة واضح.
اقرأ الحقائق الثلاث معًا، تحصل على الواقع التشغيلي للبحث العربي بالذكاء الاصطناعي:
النموذج يملك أدلة أقل، وبالتالي يُفترض أن يزن كل دليل موجود أكثر.
هذه هي الفرصة كلها في جملة واحدة — وهي استنتاج من بيانات ندرة المحتوى، لا نتيجة بحثية منشورة، فتعامل معها كفرضية تستحق الاختبار في قطاعك. بالإنجليزية أنت تنافس داخل شبكة معلوماتية مشبعة: آلاف المقارنات ومواضيع المنتديات ومواقع المراجعات والقوائم الصحفية، كلها تتزاحم لتكون المصدر. أما بالعربية، وفي أغلب قطاعات B2B وكثير من قطاعات B2C، فالشبكة متناثرة. ويترتب على ذلك أن مصدرًا عربيًا واحدًا مُتقنًا، أو ذكرًا واحدًا موثوقًا من طرف ثالث، أو صفحة كيان (entity) مبنية بشكل صحيح، يُفترض أن يحرّك الإجابة بكلفة أقل بكثير من الجهد المكافئ بالإنجليزية.
الشبكات الرقيقة أسهل في الدخول. وهي أيضًا أسهل على منافسك أن يدخلها قبلك.
من أين تسحب النماذج استشهاداتها فعلًا؟
هنا تحديدًا تظهر أهمية قاعدة «التشخيص قبل التكتيك»، لأن المصادر التي تصنع الإجابة العربية ليست نفسها التي تصنع الإجابة الإنجليزية — ولا أيٌّ منهما ما يفترضه المسوّقون.
حلّلت Semrush أكثر من 230,000 مطالبة (prompt) وما يزيد على 100 مليون استشهاد عبر ثلاث منصات ذكاء اصطناعي بين يوليو وأكتوبر 2025:
ChatGPT اعتمد بكثافة على Reddit (نحو 60% من الإجابات في مطلع أغسطس) وويكيبيديا (نحو 55%) — ثم انقلب المشهد في سبتمبر، فتراجعا إلى نحو 10% وأقل من 20% على التوالي، وصعد PR Newswire وForbes وMedium
Google AI Mode استشهد بـ LinkedIn أكثر من غيره (نحو 15%)، يليه YouTube وReddit ومواقع Google؛ بينما لم تتجاوز ويكيبيديا 2%
Perplexity فضّل Reddit وLinkedIn وNIH وMicrosoft وGoogle؛ وويكيبيديا عند 0.8%
(Semrush — The Most-Cited Domains in AI)
يتبع من ذلك مباشرة أمر واحد: تفضيل المصادر يتحرك. استراتيجية استشهاد بُنيت على سلوك منصة في سبتمبر صارت متقادمة في أكتوبر.
أما النقطة الثانية فهي ملاحظتنا نحن لا نتيجة Semrush — فالدراسة حلّلت مطالبات إنجليزية ولم تتناول العربية إطلاقًا. فرضيتنا العملية، وتستحق الاختبار في قطاعك بدل قبولها منّا: طبقة المجتمعات الإنجليزية التي تتكئ عليها النماذج ليس لها مقابل عربي بحجم مماثل.
لا يوجد «Reddit عربي» بحجم مؤثر في معظم القطاعات. الموجود شبكة مختلفة تمامًا: نقاش X، ومجموعات واتساب وتيليجرام التي تكاد تكون غير مرئية للنماذج، وLinkedIn بمزيج عربي-إنجليزي، وYouTube، والصحافة المتخصصة الإقليمية، والغرف التجارية، والبوابات الحكومية، والناشرون العرب المتخصصون في كل قطاع.
أيّ من هذه يصنع الإجابة في قطاعك أنت؟ هذا سؤال تجريبي. لا تجيب عنه مقالة — ولا هذه المقالة. تجيب عنه القياسات.
كيف تُجري التشخيص بالعربية
منهج Holland يبدأ من مداخل الفئة (Category Entry Points) — الموقف الشرائي الحقيقي لا الكلمة المفتاحية — ثم ينتقل من مطالبة شديدة التحديد إلى مطالبة واسعة، مراقبًا اللحظة التي تختفي فيها علامتك.
المنهج ينتقل كما هو. يحتاج فقط ثلاثة تعديلات عربية.
1. افصل الفصحى عن اللهجة. مدير المشتريات يكتب بالفصحى. الشخص نفسه، حين يتحدث إلى مساعد صوتي أو يكتب سريعًا على هاتفه، يستخدم اللهجة الخليجية أو المصرية. ومع الفجوات اللهجية الموثّقة في النماذج مفتوحة الأوزان، لا يصحّ افتراض أنهما المطالبة نفسها، ولن تعطيا الإجابة نفسها دائمًا. تتبّع الاثنتين.
2. شغّل النسختين العربية والإنجليزية للموقف الشرائي نفسه جنبًا إلى جنب. «أفضل نظام محاسبة للشركات الصغيرة في السعودية» و«best accounting software for small businesses in Saudi Arabia» نيّة شرائية واحدة. إذا ظهرت في إحداهما دون الأخرى، فقد حدّدت الفجوة بدقة — والفجوات أحادية اللغة عادةً أرخص فجوة يمكن إغلاقها.
3. ابدأ ضيّقًا ثم انزع القيود. ابدأ بمطالبة يجب أن تفوز بها بلا جدال: تخصصك، مدينتك، فئتك. إن لم يرشّحك النموذج هناك، فالمشكلة مشكلة فهم: لا يملك أدلة كافية على أنك ما تقول إنك هو. ثم انزع قيدًا واحدًا في كل مرة. إن بدأت تتلاشى كلما اتسعت المطالبة، فالمشكلة مشكلة بروز: أنت معروف، لكن ارتباطك بالفئة ليس قويًا كفاية لتظهر تلقائيًا.
مشكلتان مختلفتان تمامًا، وعلاجان مختلفان تمامًا. وكثير مما يُتداول اليوم تحت اسم GEO يخلط بينهما.
الخلاصة
لوحة المؤشرات أداة استخبارات لا هدفًا بحد ذاته. الغاية من تتبّع المطالبات العربية ليست رفع رقم، بل معرفة أي الشبكات والمصادر تصنع الإجابة في قطاعك — لتعرف أين تستثمر.
ثم يأتي الجزء الأصعب
التشخيص يخبرك أين أنت غائب. لكنه لا يخبرك بما ينبغي أن تعنيه حين تحضر.
هذا سؤال تموضع تقليدي، ولم يتغيّر: بماذا تريد أن تُعرف؟ ثم اصنع الدليل. وانشره بالعربية — مكتوبًا بشكل أصيل، لا مترجَمًا آليًا عن موقعك الإنجليزي. واجعل أطرافًا ثالثة تقوله. واجعل عملاءك يكررونه. واعرض عملك بتواتر يكفي لأن يصادف البشر والآلات الفهم نفسه عن علامتك.
التقنية جديدة. أما المشكلة التسويقية — كما يقول Holland — فليست جديدة إطلاقًا.
الجديد فعلًا أن قاعدة الأدلة بالعربية رقيقة بما يكفي ليتراكم فيها العمل الجاد والموثوق بسرعة غير معتادة — وأن الجانب العربي من الإجابة، حتى اللحظة، شيء لا تقيسه إلا فرق قليلة جدًا في المنطقة.
الأسئلة الشائعة
هل يعمل وضع الذكاء الاصطناعي من Google بالعربية؟ نعم. وسّعت Google وضع AI Mode ليشمل العربية الفصحى إلى جانب 37 لغة أخرى في أكتوبر 2025، بعد إطلاقه بالإنجليزية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في أغسطس 2025. وتذكر Google أن المستخدمين الأوائل في الأسواق التي أُطلق فيها AI Mode سابقًا يكتبون أسئلة أطول بمرتين إلى ثلاث مرات من الاستعلام التقليدي.
هل المنافسة في البحث العربي أقل فعلًا؟ بنيويًا، نعم. حتى 21 أغسطس 2026، تشكّل المواقع العربية نحو 0.6% من محتوى الويب المعروف لغته مقابل 49.5% للإنجليزية، وبيانات التدريب العربية موثّق نقص تمثيلها. أدلة أقل في الشبكة تعني وزنًا أكبر لكل مصدر — في الاتجاهين معًا.
هل أكتفي بترجمة محتواي الإنجليزي إلى العربية؟ هذا أشيع خطأ. المحتوى المترجَم آليًا يرث التأطير الإنجليزي والأمثلة الإنجليزية وعلاقات الكيانات الإنجليزية، والأبحاث حول مجموعات البيانات العربية تشير تحديدًا إلى المحتوى المترجَم — لا الأصيل — كمشكلة جودة. اكتب أصلًا بالعربية، بأمثلة ومصادر إقليمية.
كيف أعرف إن كانت علامتي تظهر في الإجابات العربية اليوم؟ بالاختبار المتكرر، عبر محركات متعددة، وبالفصحى واللهجة معًا. مطالبة واحدة تُشغَّل مرة واحدة هي «ملاحظة»، وليست «قياسًا».
تريد أن تعرف مدى ظهور علامتك في الإجابات العربية؟
يمنحك سيتو معرفة دقيقة بالأسئلة والإجابات الحقيقية لقطاعك — بالعربية والإنجليزية — على كل محرك ذكاء اصطناعي رئيسي، يوميًا. تعرف أين تظهر، وكيف تُوصَف، ومن يسبقك في المنافسة.
[ابدأ تجربتك المجانية] ←
citoo.ai/signup